صالح مهدي هاشم

122

المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري

حتى قام الشيخ أبو الحسن الأشعري ( ت 324 ه / 934 م ) الذي بدأ معتزليا ثم انشق ، فجعل النص هو الأساس ، والعقل تابع يأتي بعده ، وهو رأي وسط بين المعتزلة وخصومهم ، أو على رأي ابن خلدون : ( ( متوسط بين الطرق ، ونفي التشبيه ، وأثبت الصفات المعنوية ، وقصر التنزيه على ما قصره عليه السلف ) « 1 » . ووجد الأشعري أيضا : ان الاقتصار على علم الكلام وحده ، والفقه وحده ، لا يفيد الدين ، قدر ما يفيده الجمع بينهما . « 2 » ولذا تميز عصره بهذه الوساطة بين العقل والنقل . بعده مضى القاضي أبو بكر الباقلاني ( ت 403 ه / 1012 م ) ، بعلم الكلام مرحلة ( ( فوضع المقدمات العقلية التي تتوقف عليها الأدلة ، وذلك مثل إثبات الجوهر الفرد والخلاء ، وان العرض لا يقوم بالعرض ، وان بطلان الدليل يؤدي ببطلان المدلول ) ) « 3 » . وهي جميعا أمور فلسفية واضحة . . . وفي نهايات القرن الرابع وبدايات القرن الخامس الهجريين ، بلغ علم الكلام الذروة ، وتصدى لدراسته والكتابة فيه كثيرون ، لعل في مقدمتهم محمد بن محمد ابن النعمان ، الشيخ المفيد ( ت 413 ه / 1022 م ) في كتابه ( أوائل المقالات ) ، والشيخ المفيد ( ( صاحب التصانيف وهي مائتا مصنف ) ) « 4 » ، كان بارعا في علم الكلام « 5 » ، يناظر فيه أهل كل عقيدة « 6 » . . .

--> ( 1 ) ابن خلدون ، أبو يزيد عبد الرحمن المغربي ، مقدمة ابن خلدون ، المكتبة التجارية ، القاهرة بلا تاريخ ، ص 464 ( 2 ) المصدر السابق ، ص 465 - 466 ، د . جلال محمد عبد الحميد موسى ، نشأة الأشعرية وتطورها ، القاهرة ، بلا تاريخ ، 1975 ، ص 317 - 321 . ( 3 ) ابن خلدون ، المصدر السابق ، ص 465 ، د . جلال محمد ، المرجع السابق ، ص 32 ( 4 ) الذهبي ، الحافظ محمد بن أحمد ( ت 748 ه / 1347 م ) ( 5 ) ابن كثير ، البداية والنهاية ، ج 11 ص 15 ( 6 ) ابن حجر العسقلاني ، لسان الميزان ، بيروت ط 3 ، 1986 ، ج 5 ص 368